مجموعة مؤلفين

1

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

العدد 3 كلمة التحرير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سنخان من الممارسة الفكرية يتوزّعان المعرفة البشرية أحدهما يختلف عن الآخر ويمتاز عنه بعدّة امتيازات جوهرية . . أوّلهما العلم وثانيهما الثقافة . . وليس محض التسمية هو الفارق بينهما . . فلا يظنّ أنّ المائز بينهما هو مجرّد التفاوت في اللفظ والاصطلاح . . بل لكل منهما حقيقته المشخِّصة له ومنظومته الخاصّة به وميدانه الذي فيه يتحرّك وفلكه الذي فيه يدور وأدواته التي يعتمدها . . ولكلٍّ استراتيجيّته التي ينطلق منها في وضع برامجه وأولوياته التي يحكّمها في مباشرة ما يبتكر من طروحات . . ومن العجب أن ثلّة من المفكّرين التقليديين تردّدت في تحديد الفاصلة الحقيقية بين العلم والثقافة . . ولم تفلح في الوصول إلى صياغة حاسمة تعبّر بدقّة عمّا بينهما من تفاوت . . فالثقافة لدى بعض منهم « هي مجموعة الأفكار والعادات الموروثة التي يتكون فيها مبدأ خُلقي لُامّة ما . . » في حين هي حسب بعض آخر « ذخيرة مشتركة لُامّة من الأمم تجمّعت لها . . وانتقلت من جيل إلى جيل خلال تاريخ طويل . . وتغلب عليها بوجه عام عقيدة دينية . . هي جزء من تلك الذخيرة من الأفكار والمشاعر واللغة » . . وهكذا يظلّ طِلَسْمُ الثقافة عائماً في وحشة الغموض غريباً يطلب هوية لنفسه وبطاقة تعريف . . ويبقى في عزلة قاسية محجوباً بضبابية طخياء قلقاً بين تصوّرات غير متّسقة في سياق واحد . . ولا متّفقة على مفهوم . . وكأنّه وقع خلط عندهم بين الثقافة كحقيقة وبين حيثياتها التعليلية . .